العلامة الحلي
78
نهاية الوصول الى علم الأصول
لو قال إنسان : ما آخذ منك من ثوب إلّا آتيك بخير منه ، فإنّه يفيد إتيانه بثوب خير منه ، وجنس القرآن قرآن . وبأنّه المنفرد بالإتيان بذلك الخير ، وذلك هو القرآن الّذي هو كلامه ، دون السنّة الّتي يأتي بها الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولأنّ قوله : نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها يفيد أنّ المأتيّ خير من الآية ، والسنّة ليست خيرا من القرآن . ولأنّ قوله : أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » دلّ على أنّ الآتي بخير منها هو المختصّ بالقدرة على إنزاله ، وهو القرآن دون غيره . الثاني : قوله تعالى : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 2 » فوصفه « 3 » بأنّه مبيّن للقرآن ، ونسخ القرآن رفعه ، والرفع ضدّ البيان . الثالث : قوله تعالى : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ « 4 » أخبر بأنّه المبدّل . الرابع : حكى تعالى عن المشركين أنّهم قالوا عند تبديل الآية بالآية : إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ « 5 » ، ثمّ إنّه تعالى أزال هذا الإبهام « 6 » بقوله : قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ
--> ( 1 ) . البقرة : 106 . ( 2 ) . النحل : 44 . ( 3 ) . الضمير يرجع إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 4 ) . النّحل : 101 . ( 5 ) . النحل : 101 . ( 6 ) . أي أزال الإبهام عن وجه تبديل الآية بآية أخرى ، وفي بعض النسخ « الإيهام » أي أزال الوهم عن وجه التبديل .